القاسم بن إبراهيم الرسي

216

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

يمينا ولا يسارا ، ولا يختلف مسلكهما تحتها ليلا ولا نهارا ، والشمس والقمر فجسمان ، مدركة جسميتهما بالعيان ، يذرعان ذرع الأجسام ، وينقسمان بأبين الانقسام ، لهما أوساط وأطراف ، وفيهما كل وأنصاف ، والأرض فذات جسم مصمت معلوم ، لا يمكن أن يسلكه جسم مثله من النجوم ، ولا يمكن أن يسلك جسم « 1 » إلا في هواء أو خلاء ، أو فتق إن سلك في أرض أو ماء ، أو في جو من الأجواء ، وإن كان مسلكه من الأرض أو الماء ، إنما يكون في فتق ففي الخلاء يسلك أو الهواء ، وإن هو احتجب عن العيون فلم ير . وإن كان مسلكه في فتق « 2 » من أرض أو ماء ، لا فيما قلنا به من هواء أو خلاء ، انتقض ما أجمعوا عيانا عليه ، واجتمعت أقوالهم جميعا فيه ، من أن مسلك النجوم ، من وراء قاصية التخوم . وما جعل اللّه في الجبال الرواسي ، وغيرها من القنان « 3 » الشّمّخ الطوال العوالي ، من فجاج السبل ، ومن الطرق الذّلل ، فما لا يمتري - في وجود صنعه وتقديره ، بما يرى فيه من إحكام الصنع وتدبيره - منصف أنصف في نظر لنفسه ، قاض على الأمور كلها « 4 » بحقيقة درك حسّه ، لأنه قد أدرك بحسه دركا بتا « 5 » ، وأيقن بقلبه إيقانا « 6 » مثبتا ، أن أصغر ما يرى من هذه الفجاج سبيلا ، لم يتهيأ لسالكه سلوكه ولم يمكنه حتى ذلّل تذليلا ، وأن هذه الفجاج التي جعلت سبيلا ، وهيّئت مع صعوبتها طرقا ذللا ، لم تتأت وتتواطأ ، سبلا وصرطا « 7 » ، في حزون « 8 » الجبال الشوامخ ، وبطون البيدان « 9 »

--> ( 1 ) في ( ب ) : ولا يمكن الجسم أن يسلك . وفي ( ج ) : ولا يمكن جسما . ( 2 ) في ( ب ) و ( ج ) : من الأرض وماء . وفي ( د ) : وإن كان مسلكه بين الأرض والماء . ( 3 ) القنان : جمع قنة ، والقنة قمة الجبل . ( 4 ) في ( ب ) و ( ج ) و ( د ) : الأمور فيها . ( 5 ) في ( أ ) : باتا . ( 6 ) في ( ب ) و ( ج ) و ( ه ) : يقينا . ( 7 ) الصراط : جمع صراط . ( 8 ) والحزون : جمع حزن ما غلظ من الأرض . ( 9 ) البيدان : جمع بيداء . الصحراء .